السمرقندي
6
تحفة الفقهاء
ولا يجوز بمال غائب أو دين في الحالين - ولهذا قالوا فيمن دفع إلى رجل ألف درهم وقال " اخرج مثلها ، واشتر بها ، وبع فما ربحت كان بيننا " فأخرج ألفا واشترى بها : جاز ، وإن لم يوجد المال المعين عند العقد ، وإنما وجد عند الشراء . وإنما كان كذلك لان الشركة لا تتم إلا بالشراء . فوجود المال عنده كوجوده في الابتداء . ومنها - أن يكون رأس مال الشركة أثمانا مطلقة ، من الدارهم والدنانير ، عند أكثر العلماء ، ويصح عقد الشركة فيهما بالاجماع ولو كان من أحدهما دراهم ومن الاخر دنانير : جازت الشركة عندنا . وعند زفر : لا يجوز . وأما التبر فلا تصح الشركة به ، وجعله كالعروض في هذا الكتاب ، وفي كتاب الصرف جعله ثمنا . وخلط المالين ليس بشرط عندنا ، وعند زفر شرط . وأما المكيل والموزون والعدديات المتقاربة : فلا تصح الشركة بها ، قبل الخلط ، بالاجماع ، لأنها ليست بأثمان عند التعيين ، والشركة لا تصح فيها إلا وهي ثمن ، وإنما هي أثمان في الذمة أما بعد الخلط : فقال صحت الشركة بالخلط . وإنما يظهر الخلاف فيما إذا كان المكيل نصفين ، وقد شرطا أن يكون الربح أثلاثا ، فخلطاه واشتريا به : قال أبو يوسف : الربح على قدر المالين ، وقال محمد : على ما شرطا . وأما الشركة بالعروض : فلا تجوز عندنا ، خلافا لمالك ، لان الشركة تقتضي الوكالة والتوكيل على الوجه الذي تضمنه الشركة لا يصح بالعروض ، فإنه لو قال لغيره " بع عرضك على أن ثمنه بيننا " : لم